أحمد زكي صفوت
19
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
بنى أمية وضعت لهم الكراسي ووضعت لهم نمارق وأجلسوا عليها وأجلس الغمر مع نفسه في المصلى ثم أذن لشيعته فدخلوا ودخل فيهم سديف بن ميمون وكان متوشحا سيفا متنكبا قوسا وكان طويلا آدم فقام خطيبا فحمد الله وأثني عليه ثم قال أيزعم الضلال بما حبطت أعمالهم أن غير آل محمد أولى بالخلافة فلم وبم أيها الناس لكم الفضل بالصحابة دون حق ذوى القرابة الشركاء في النسب الأكفاء في الحسب الخاصة في الحياة الوفاة عند الوفاة مع ضربهم على الدين جاهلكم وإطعامهم في الأولى جائعكم فكم قصم الله بهم من جبار باغ وفاسق ظالم لم يسمع بمثل العباس لم تخضع له أمة بواجب حق أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أبيه وجلدة ما بين عينيه أمينه ليلة العقبة ورسوله إلى أهل مكة وحاميه يوم حنين لا يرد له رأيا ولا يخالف له قسما إنكم والله معاشر قريش ما اخترتم لأنفسكم من حيث ما اختاره الله لكم تيمي مرة وعدوي مرة وكنتم بين ظهراني قوم قد آثروا العاجل على الآجل والفاني على الباقي وجعلوا الصدقات في الشهوات والفئ في اللذات والغناء والمغانم